الشيخ محمود درياب النجفي
165
نصوص الجرح والتعديل
الأصول المعتبرة الأربعمائة عندهم أظهر من الشمس في رائعة النهار ، فكما أنّا لا نحتاج إلى سند لهذه الأصول الأربعة ، وإذا أوردنا سنداً فليس إلّاللتيمّن والتبرّك والاقتداء بسنّة السلف ، وربما لم ينال بذكر سند فيه ضعف أو جهالة لذلك ، فكذا هؤلاء الأكابر من المؤلّفين ، لذلك كانوا يكتفون بذكر سند واحد إلى الكتب المشهورة ، وإن كان فيه ضعيف أو مجهول ، وهذا باب واسع شاف نافع إن أتيتها يظهر لك صحّة كثير من الأخبار التي وصفها القوم بالضعف . ولنا على ذلك شواهد كثير لا يظهر على غيرنا إلّابممارسة الأخبار ، وتتبّع سيرة قدماء علمائنا الأخيار ، ولنذكر هنا بعض تلك الشواهد ينتفع بها من لم يسلك مسلك المتعسّف المعاند . الأول : إنّك ترى الكليني رحمه الله يذكر سنداً متصلًا إلى ابن محبوب أو إلى ابن أبي عمير أو إلى غيره من أصحاب الكتب المشهورة ، ثم يبتدئ بابن محبوب مثلًا ويترك ما تقدّمه من السند ، وليس ذلك إلّالأنه أخذ الخبر من كتابه « 1 » ، فيكتفي بإيراد السند مرّة واحدة ، فيظنّ من لا دراية له في الحديث أنّ الخبر مرسل . الثاني : إنّك ترى الكليني والشيخ وغيرهما يروون خبراً واحداً في موضعين ويذكرون سنداً إلى صاحب الكتاب ، ثم يوردون هذا الخبر بعينه في موضع آخر
--> ( 1 ) لكن ذكر الشيخ حسن صاحب المعالم طريقة الكليني في ذكر السند قائلًا : « ينبغي أن يعلم أنّ حال المشايخ الثلاثة في ذكر الأسانيد مختلف ، فالشيخ أبو جعفر الكليني يذكر إسناد الحديث بتمامه ، أو يحيل في أوّله على إسناد سابق قريب » ثم ذكر طريقة الصدوق والطوسي بمثل ما جاء في المتن ونسب هذه الطريقة في القدماء ، راجع منتقى الجمان ج 1 ص 23 - 24 ، ومثله قال الشيخ الحرّ العاملي في خاتمة الوسائل ج 30 ص 147 ، واستعمل أيضاً طريقة التعليق على السابق هذه في كتابه الوسائل عند ذكر أسانيد الكافي .